عبد القادر السلوي

10

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

عقله كانت معارفه صلّى اللّه عليه وسلم التي لا تنتهي إلى أمد ، ولا تقف عند حد ، كما قال البوصيري رحمه الله تعالى : « 1 » ( تام البسيط ) ومن علومك علم اللّوح والقلم يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فناهيك شرفا بخصلة يلازم صاحبها الحياء والدّين ، ولا يفارقان المتصف بها أبد الآبدين . وبقدر ضعف عقل الإنسان يخلو عن الأدب الغريزي ، وبقدر خلوّه عنه تكثر رذائله ، وتقلّ أو تعدم فضائله . كما نشاهد أيضا من أحوال بعض الناس من نشأته على « 2 » الميل إلى الرذائل ، والتجافي عن الفضائل . فيتعذّر في حقه التأديب « 3 » أو يتعسّر كما قال القائل « 4 » : ( تام الوافر ) إذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع أدب الأديب وكما قال الآخر « 5 » : ( تام الوافر ) إذا كان الطباع طباع سوء * فلا أدب يفيد ولا أديب وحينئذ فمن كان بهذه السبيل ، ممّن ليست فيه قابلية للتعلم ولا أهلية للتحصيل لجفاء طبعه ورداءة أخلاقه وسوء انحرافها ، وفرط غباوته وغلبة الشر عليه ، وميله عن معالي الأمور إلى سفسافها ، فلا ينبغي أن يجعل محلا للإفادة وموضعا للتعليم « 6 » ، لأن ضرر ذلك أكبر من نفعه ، مع ما في الاشتغال بتعليمه من المشقة الفادحة والعناء العظيم . فقد حكي عن بعض الأمم السالفة أنهم كانوا

--> ( 1 ) عجز بيت من قصيدة البردة التي مطلعها : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم وصدر البيت : فإن من جودك الدنيا وضرّتها والقصيدة في ديوانه 238 - 249 . ويقصد بضرة الدنيا الآخرة . ( 2 ) ج : عن ، وهو غلط . ( 3 ) ج : التأدب . ( 4 ) لم أعثر على هذا البيت في المظان . ( 5 ) البيت لعجوز بدوية وهو مع بيتين آخرين في المستطرف 1 / 211 وورد في الكشكول 21 مع أربعة أبيات أخرى لها أيضا . ( 6 ) انظر الأمالي 1 / 1 ( المقدمة ) .